الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

216

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فتنة فلا تكفر ، وأن إلى ربك المنتهى . فإذا سار إلى منازل الأبطال ، وخلف الدنيا وراء ظهره ، ناداه ربه بأحسن مقال : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي . وَادْخُلِي جَنَّتِي « 1 » ، فيدخلها ربها عباد الإحسان ، ويخلع عنها خلع الرضوان ، ويدخلها جنات الشهود ، ويجلسها في مقعد صدق عند الملك المعبود . وفي هذا المقام قد تمت المجاهدة والمكابدة ، لأن صفات الكمال صارت لها طبعاً وسجية ، وتسمى النفس فيه : بالكاملة ، وهي السابعة ، وهي أعظم النفوس قدراً ، وأكملها فخراً مع ذلك لا ينقطع ترقيها أبداً ، لأن الكامل يقبل الكمال ، فلم تزل تترقى حتى تشهد الحق تعالى قبل الأكوان » « 2 » . [ مسألة 18 ] : في صفة النفس يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : « النفس مجبولة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة حسن الأدب ، والنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يجهد بردها عن سوء المطالبة ، فمتى أطلق عنانها فهو شريك في فسادها ، ومن أعان نفسه في هوى نفسه فقد أشرك نفسه في قتل نفسه » « 3 » . ويقول الشيخ أبو بكر الطمستاني : « النفس كالنار إذا أطفيء من موضع تأجج من موضع ، كذلك النفس ، إذا هدأت من جانب ثارت من جانب » « 4 » . ويقول الشيخ علي الخواص : « ليست النفس بأمارة بالسوء من حيث ذاتها ، وإنما نسب ذلك إليها لما قلناه من أنها قابلة لإلهام الشيطان لها بالفجور ، فإنها هي المحركة للجوارح بما يغلب عليها من القرين » « 5 » .

--> ( 1 ) - الفجر : 30 27 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الصاوي حاشية على شرح الخريدة البهية ص 121 120 . ( 3 ) - أحمد كاظم البهادلي من هدي النبي والعترة في تهذيب النفس وآداب العشرة ( القسم الأول ) ص 56 . ( 4 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 474 . ( 5 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الجواهر والدرر ص 155 .